الأربعاء، 16 ديسمبر 2020

صعوبات التعلم

 


     تتعدد تعريفات صعوبات التعلم نظرًا لكونها إعاقة خفية غير ظاهرة وهي تشمل فئة غير متجانسة من الأطفال لكل منهم صعوباته الخاصة به فيختلفون في مظاهر الصعوبات التي تبدو عليهم ولكن يتفق معظمها على أن فئة ذوي صعوبات التعلم فئة غير متجانسة وبالتالي تختلف مظاهر الصعوبات وأسبابها لديهم ويتمتع هؤلاء الأفراد بنسبة ذكاء متوسطة أو مرتفعة، ويوجد لديهم تباعد بين القدرة والأداء، وتعيد أغلب التعريفات صعوبات التعلم لخلل عصبي، يظهر تأثير صعوبات التعلم على القراءة والكتابة والحساب، ولا يعود سبب هذه الصعوبات إلى إعاقات حسية أو حرمان بيئي.

التعريف المعتمد لصعوبات التعلم في المملكة العربية السعودية:

هي اضطرابات في واحدة أو أكثر من العمليات النفسية الأساسية التي تتضمن فهم واستخدام اللغة المكتوبة أو اللغة المنطوقة والتي تبدو في اضطرابات الاستماع والتفكير والكلام والقراءة والكتابة (الإملاء والتعبير والخط) والرياضيات والتي لا تعود إلى أسباب تتعلق بالعوق العقلي أو السمعي أو البصري أو غيرها من أنواع العوق أو ظروف التعلم أو الرعاية الأسرية (وزارة التعليم، 2015).

تصنيف صعوبات التعلم:

1-صعوبات التعلم النمائية: وهي صعوبات تتعلق بالعمليات العقلية والمعرفية، تشمل (الانتباه، الإدراك، الذاكرة، التفكير، اللغة).

2-صعوبات التعلم الأكاديمية: وهذه الصعوبات ترتبط بصعوبات التعلم النمائية فهي تنتج عن القصور في العمليات العقلية والمعرفية، وتشمل الصعوبات في (القراءة، الكتابة، الحساب) (عبد الحميد وصابر، 2011).

خصائص ذوي صعوبات التعلم:

صعوبات التعلم تعد فئة غير متجانسة، ولكن هناك مجموعة من الخصائص هي الأكثر ظهورًا لديهم:

1-الخصائص المعرفية:

      تشمل الصعوبات الأكاديمية حيث يلاحظ انخفاض في التحصيل في أحد المهارات الأساسية قراءة، كتابة، حساب، ويظهر الأطفال ذوو صعوبات التعلم عدة مظاهر خاصة بكل مهارة كالحذف والقلب والإضافة في القراءة والكتابة، والخلط بين الآحاد والعشرات وعدم فهم المسائل اللفظية في الرياضيات، كما تشمل الخصائص المعرفية القدرة على الحكم والمقارنة والتفكير المنطقي والتفكير الناقد (عبد الحميد وصابر، 2011).

2-الخصائص اللغوية:

     يواجه ذوو صعوبات التعلم مشاكل في كل من اللغة الاستقبالية والتعبيرية، يقصد باللغة الاستقبالية القدرة على فهم اللغة، ويقصد باللغة التعبيرية القدرة على التعبير عن النفس، فنجد أن ذوي صعوبات التعلم يقومون بإضافة أو حذف كلمات من الجمل ويصعب عليهم إيصال أفكارهم بشكل واضح مما يحد من مشاركتهم الاجتماعية (الحوامدة، 2019؛ عبد الحميد وصابر، 2011).

3-الخصائص الحركية:

     يظهر ذوو صعوبات التعلم مشاكل حركية في الحركات الكبيرة (كالاتزان، والقفز، والرمي) وفي الحركات الدقيقة (كالتلوين، والقص، والكتابة) وفي الإدراك الحركي كالخلط بين اليمين واليسار (متولي والقحطاني، 2015).

4-الخصائص الاجتماعية:

     يفتقر ذوو صعوبات التعلم للمهارات الاجتماعية، وقد يقابلون بالرفض من أقرانهم نتيجة لذلك (أبو أسعد والأزايدة،2012).

كما يظهر ذوو صعوبات التعلم عدة مشاكل اجتماعية وسلوكية منها:

-عدم القدرة على تكوين علاقات إيجابية والمحافظة عليها.

-عدم القدرة على فهم مشاعر الآخرين (أبو أسعد والأزايدة، 2012).

-تغيرات انفعالية سريعة.

-انسحاب اجتماعي.

-القهرية وعدم الضبط (الحوامدة، 2019).

إضافة إلى هذه الخصائص يعاني ذوو صعوبات التعلم من بعض المشاكل في:

-      الانتباه:

     يعد الانتباه عاملًا أساسيًا وأوليًا لبقية العمليات العقلية كما أنه من العوامل الأساسية لارتفاع التحصيل الدراسي فيوجد في الصف الكثير من المثيرات فإذا لم يستطع الطفل اختيار المثير (انتباه انتقائي) فسيواجه صعوبة في التعلم، فيظهر على الطلبة ذوي صعوبات التعلم سرعة التشتت لأي مثير وقصر في مدة الانتباه فيجدون صعوبة في التركيز على المهام الدراسية وإنهائها كما يصعب عليهم نقل انتباههم من مهمة لأخرى (عبد الحميد وصابر، 2011).

-      الإدراك:

     تشير الدراسات التي أجريت على الطلبة ذوي صعوبات التعلم إلى معاناتهم من اضطرابات في الإدراك فعندما يستقبل الشخص الذي يعاني من صعوبات تعلم مدخلات من أكثر من وسيط تتداخل لديه هذه المعلومات ونتيجة لذلك تُفقد الكثير من المعلومات، فنجد بطء في الإدراك وصعوبة في تنظيم المدخلات وصعوبة الإغلاق لدى ذوي صعوبات التعلم (أخرس وناصر،2011). كذلك يواجهون صعوبة في تمييز العلاقة بين المثيرات وتقدير الحجم والفراغ والتفريق بين الاتجاهات (متولي والقحطاني، 2015).

-      الذاكرة:

      يظهر الطلبة ذوو صعوبات التعلم قصورًا في الذاكرة مقارنة بالعاديين حيث تنخفض درجاتهم على اختبارات الذاكرة قصيرة المدى، كما يتفوق العاديون عليهم في سعة الذاكرة (أخرس وناصر،2011)، ويواجهون مشاكل في الذاكرة طويلة المدى تظهر هذه الصعوبات في التخزين والاسترجاع، ونتيجة لضعف الذاكرة قصيرة المدى لديهم يؤدي ذلك إلى ضعف الذاكرة العاملة حيث إنها وسيط بين الذاكرتين قصيرة وطويلة المدى، نتيجة لذلك تظهر صعوبات التعلم خاصة في المرحلة الابتدائية لاعتمادها على الحفظ الأصم ولقيام عملية التقييم فيها على مجرد التذكر (عبد الحميد وصابر، 2011).

      تختلف مظاهر قصور الذاكرة من فرد لآخر نظرًا لاختلاف طبيعة هذا القصور ودرجته، فقد يعانون من مشاكل في الذاكرة قصيرة، أو طويلة المدى، أو الذاكرة السمعية، أو البصرية، أو الحركية، أو صعوبات في التعرف والاستدعاء، وقد تكون هذه الاضطرابات في الذاكرة لدى الفرد في جميع أنواع الذاكرة، أو في بعضها فهذا يختلف من فرد لآخر، وقد يرجع قصور الذاكرة إلى أن الاستراتيجيات التي يستخدمونها لمساعدتهم على التذكر غير مناسبة لضعف قدرتهم على التقييم الذاتي لفاعلية هذه الاستراتيجيات (بطرس، 2014).

فيما يلي عرض لأنواع الذاكرة ومظاهر الاضطرابات التي قد يبديها الطلاب ذوو صعوبات التعلم:

1-الذاكرة قصيرة المدى والذاكرة طويلة المدى:

     حيث يواجه الطلبة صعوبة في التذكر قد تكون في الذاكرة قصيرة المدى فيجد الطالب صعوبة في تذكر ما حدث قبل دقائق أو ساعات قليلة، وقد تكون في الذاكرة طويلة المدى فيجد الطالب صعوبة في تذكر ما تعلمه قبل 24 ساعة أو أكثر (بطرس،2014).

2-الذاكرة السمعية:

      يجد بعض الطلبة من ذوي صعوبات التعلم صعوبة في تذكر ما سمعوه كأصوات الحروف، كما يواجهون مشاكل في تتابع الأحداث المسموعة وفي ترتيب أصوات الحروف لتكوين كلمة (أخرس وناصر، 2011).

3-الذاكرة البصرية:

     تظهر اضطرابات الذاكرة البصرية في صعوبة معرفة واستدعاء الحروف الهجائية التي سبق تعلمها(عبد الحميد وصابر،2011).

4-الذاكرة الحركية:          

     يجد بعض الطلبة ذوو صعوبات التعلم مشاكل في الكتابة قد تكون ناتجة عن اضطراب الذاكرة الحركية فمهمة الذاكرة الحركية هي تخزين النماذج الحركية وتسلسلها والاحتفاظ بها وإعادتها بيسر وسهولة (بطرس، 2014).

5-التعرف والاستدعاء:

     قد يواجه ذوو صعوبات التعلم مشاكل في التعرف والاستدعاء، فنعني بالتعرف القدرة على التعرف على ما سبق أن شاهده أو تعلمه (يكون المثير أمام الطفل)، ونعني بالاستدعاء القدرة على إعادة ما شاهده أو تعلمه (دون أن يكون المثير أمامه) (بطرس، 2014).

المراجع:

1.    أبو أسعد، أحمد عبد اللطيف، والأزايدة، رياض عبد اللطيف. (2012). إرشاد ذوي صعوبات التعلم وأسرهم. مسترجع من https://platform-almanhal-com.library.iau.edu.sa/Reader/Book/3361

2.    أخرس، نائل محمد، وناصر، محمود أمين. (2011). صعوبات التعلم بين النظرية والتطبيق. الرياض، السعودية: شركة الرشد العالمية.

3.    بطرس، حافظ بطرس. (2014). تدريس الأطفال ذوي صعوبات التعلم(ط3). عمان، الأردن: دار المسيرة للنشر والتوزيع.

4.     الحوامدة، أحمد محمود. (2019). استراتيجيات التعامل مع صعوبات التعلم. مسترجع من https://platformalmanhalcom.library.iau.edu.sa/Reader/Book/134695

5.    عبد الحميد، منال محروس، وصابر، منى رجب. (2011). صعوبات التعلم. الدمام، السعودية: مكتبة المتنبي.

6.    متولي، فكري لطيف، والقحطاني، شتوي مبارك. (2015). صعوبات التعلم للمبتكرين والموهوبين. مسترجع من https://cutt.ly/6fkvsHG

7.   وزارة التعليم https://departments.moe.gov.sa/EducationAgency/RelatedDepartments/SPECIALEDUCATION/Pages/learningdifficulties.aspx

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مشاركة مميزة

التعريف بالمدونة

     مدونة عون ا لتعريف: عَوُنْ .. مدونة تسعى أن تكون همزة وصل بين المعلمين وأولياء الأمور وكُل من له اهتمام بصعوبات التعلم بما يعود بالمن...